بهجت عبد الواحد الشيخلي

68

اعراب القرآن الكريم

إليه . . فهو قرير العين . . وعينه قريرة . و « قرة الأعين » أي موجبة للسرور على تأويل أن تكون لفظة « قرة » مشتقة إما من القرار فيكون المعنى : إن ذلك الشيء تسكن إليه العين سرورا به . . وإما من القر : أي البرد فيكون برود العين كناية عن السرور أي سرور صاحبها وارتياحه وقيل : مشتقة من « القرار » لأن العين تقر على ما يسرها : أي تثبت عليه وتستقر وإما من « القر » وهو البرد لأن دمعة السرور تكون باردة . روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قميصا فقال له : أجديد قميصك أم لبيس ؟ قال عمر : بل لبيس يا رسول الله . فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا وليعطك الله قرة عين في الدنيا والآخرة » . وكان عمر يسأل الله شهادة في سبيله ووفاة في بلد نبيه . . وقد استجاب الله تعالى له فمات شهيدا في مدينة الرسول على يد قاتل مجوسي . . وقد قتل عمر في أحب الأوقات إليه بل في أحب الأوقات إلى الله عزّ وجل وهو الوقت الذي تؤدى فيه صلاة الفجر . . ويروى أن عمر سقط وهو يقول : وكان أمر الله قدرا مقدورا . * * أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة عشرة . . المعنى أفمن كان مؤمنا بالله ورسله كمن كان خارجا عن حدود الشرع أي عن الايمان والطاعة لا . لا يستوون عند الله يوم القيامة . وقد أفرد « كان » على لفظ « من » وجمع الفعل « يستوون » على معنى « من » أي إن الجملتين محمولتان على لفظ « من » ومعناها لأن « من » مفردة لفظا مجموعة معنى . * * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة العشرين . . المعنى وأما الذين خرجوا عن طاعة الله فمنزلهم - مسكنهم - أو مستقرهم النار وسميت « النار » مأوى استهزاء وسخرية بهم . و « النار » موجود قائم بنفسه مضيء ومحرق وجمعه : نيران . والكلمة مؤنثة وقد تذكر . قال أبو زيد : وجمعت على « نور » وقيل : مثل « ساحة » وجمعها : سوح . . والنائرة - اسم فاعل - مشتقة من « النار » وهي العداوة والشحناء . . نحو : بينهم نائرة . . وسعيت في إطفاء النائرة : أي في تسكين الفتنة . . وتصغر « النار » على « نويرة » ومن أسمائها الشهيرة : جهنم التي يعذب بها الكفار واللفظة « جهنم » ممنوعة من الصرف للمعرفة والتأنيث وهي دار العقاب الأبدي . . ومن أسمائها أيضا : سقر وهو كذلك اسم علم لجهنم وممنوع من الصرف أيضا لسبب نفسه و « سقر » مأخوذ من « سقرته النار » و « صقرته » بمعنى : لوحته . ومن أسمائها : السعير . . الخ . * * لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الحادية والعشرين . . و « لعل » تفيد الترجي . والترجي هنا محال وممتنع عن الله سبحانه وإنما هو ترجي المخاطبين أي لعلهم يرجعون إلى رشدهم . * * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ : ورد هذا القول الكريم في نهاية الآية الكريمة السادسة والعشرين المعنى : إن في ذلك المذكور لدلائل وعلامات على قدرتنا أفلا يسمعون القول سماع تدبر واتعاظ أو فيتعظوا . . وحذف مفعول يسمعون « القول » كما حذف المشار إليه البدل أو النعت « المذكور » . * * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والعشرين . الفعل الرباعي منه « انظر » نحو : أنظره : أي أمهله . * * سبب نزول الآية : قال قتادة : قال الصحابة : إن لنا يوما يوشك أن نستريح فيه وننعم فقال المشركون : متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ؟ فنزلت هذه الآية الكريمة .